أحمد بن علي القلقشندي

186

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الطبقة السابعة ( ملوك الموحّدين ) كان أوّل أمرهم أن المهديّ محمد بن تومرت ، كان إماما متضلَّعا بالعلوم ، قد حجّ ودخل العراق واجتمع بأئمته من العلماء والنّظَّار ، كالغزاليّ [ وإلكيا الهرّاسي ] ( 1 ) وغيرهما ، وأخذ بمذهب الأشعريّة أهل السنة ، ورجع إلى الغرب وأهله يومئذ على مذهب أهل الظاهر في منع التأويل ، فاجتمع إليه قبائل المصامدة من البربر وجعل يبثّ فيهم عقائد الأشعريّة ، وينهى عن الجمود على الظاهر ، وسمّي أتباعه الموحدين ، تعريضا بتكفير القائلين بالتجسيم الذي يؤدّي إليه الوقوف على الظاهر . وكان الكهّان يتحدّثون بظهور دولة بالمغرب لأمّة من البربر ، وصرفوا القول في ذلك إليه ، ودعا المصامدة إلى بيعته على التوحيد وقتال المجسّمين سنة خمس عشرة وخمسمائة فبايعوه على ذلك . ولما كملت بيعته لقّبوه المهدي ، وكان قبل ذلك يلقّب الإمام ، وأخذوا في قتال المرابطين من لمتونة حتّى استقاموا على الطاعة . وتوفّي المهديّ سنة ثنتين وعشرين وخمسمائة . وقام بالأمر بعده ( عبد المؤمن ) بن عليّ بعهده إليه . فكان من أمره ما تقدّم من استيلائه على العدوتين وانقراض ملك المرابطين بهما ، وكان ذلك من سنة أربع وثلاثين وخمسمائة إلى سنة إحدى وأربعين . ثم صرف همّه إلى بجاية وأفريقيّة فافتتحهما ، واستخلص المهديّة والبلاد الساحلية التي كانت النصارى قد

--> ( 1 ) بياض في الأصل . والتصحيح عن تاريخ ابن الأثير وهو كذلك في القطعة الأزهرية . وقد جاء هذا التوضيح في طبعة دار الكتب المصرية . وهو علي بن محمد بن علي أبو الحسن الطبري ، الملقب بعماد الدين ، المعروف بإلكيا الهرّاسي : فقيه شافعي . توفي سنة 504 ه . أنظر طبقات الشافعية ( ج 4 ، ص 281 ) والأعلام ( ج 4 ، ص 329 )